أحمد بن علي القلقشندي

103

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وحين شخص لذلكم الغرض الكريم ، موكبها ، وخلص إلى قصد الحرم العظيم ، مذهبها ، والكرامة تلحفها ، والسلامة إن شاء اللَّه تكنفها ، أصحبناها من حور دولتنا وأحظيائها ، ووجوه دعوتنا العليّة وأوليائها ، من اخترناه لهذه الوجهة الحميدة الأثر ، والرّحلة السعيدة الورد إن شاء اللَّه تعالى والصّدر ، من أعيان بني مرين أعزّهم اللَّه تعالى والعرب ، وأولاد المشايخ أولي الديانة والتقوى المالئين دلاء القرب ، إلى عقد الكرب ، وكلّ من له أثرة مشهورة ، وشهرة بالمزايا الراجحة والسّجايا الصالحة مأثورة ، وقصدهم من أداء فرض الحجّ قصدها ، ووردهم إن شاء اللَّه تعالى من منهل بركاته الجمّة وردها ، وهكذا سيّرنا من تحف هذه البلاد إليكم ما تيسّر في الوقت تسييره ، وإن تعذّر في كثير مما قصدناه ولهذا الغرض أردناه تيسيره ، لطول المغيب عن الحضرة ، والشّغل بتمهيد البلاد التي فتحها اللَّه علينا في هذه السّفرة ، وعيّنّا لإيرادها لديكم ، وإيفادها عليكم ، أبا إسحاق ابن الشيخ أبي زكريّا يحيى بن عثمان السّويدي ، وأمير الركب الحسن بن عمران وغيرهم ، كتب اللَّه سلامتهم ، ويمّن ظعنهم وإقامتهم . ومقام ذلك الإخاء الكريم يسنّي لهم من اليسرى والتسهيل القصد والسّول ، ويأمر نوّاب ماله من الممالك ، وقوّام ما بها من المسالك ، لتكمل العناية بهم في الممرّ والقفول . ومعظم قصدنا من هذه الوجهة المباركة إيصال المصحف العزيز الذي خططناه بيدنا ، وجعلناه ذخيرة يومنا لغدنا ، إلى مسجد سيدنا ومولانا ، وعصمة ديننا ودنيانا ، محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بطيبة ( 1 ) زادها اللَّه تشريفا ، وأبقى على الأيام فخرها منيفا ، رغبة في الثواب ، وحرصا على الفوز بحظَّ من أجر التلاوة فيه يوم المآب . وقد عيّنّا بيد محلّ الوالدة المذكورة فيه ، كرّم اللَّه جبهتها ، ويمّن وجهتها ،

--> ( 1 ) طيبة : بفتح الطاء والباء معا وسكون الياء : اسم لمدينة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال صرمة الأنصاري ( طويل ) . فلما أتانا أظهر اللَّه دينه وأصبح مسرورا بطيبة راضيا معجم البلدان ( ج 4 ص 53 ) .